الشيخ محمد الجواهري

284

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )

--> وما قيل من أن لفظ المساقاة لم يرد في الروايات وإنما هو اصطلاح من الفقهاء فهو غير صحيح ، لورود لفظ « اسق » في صحيحة يعقوب بن شعيب « اسق هذا من الماء واعمره . . . » ومع التنزل فإن معناها وارد بلا كلام ، وهي معاملة معهودة ومتعارفة وعليها سيرة العقلاء ، وهي بلا شك لا تشمل الزرع ، ولا عموم لروايات المساقاة شامل للمساقاة على الزرع ، وأن المعروف بالنسبة إليه والذي جرت عليه السيرة العقلائية أيضاً هي المزارعة لا المساقاة على الزرع ، فإن خيبر التي أعطاها الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لليهود أرضها ونخلها ، أرضها مزارعة ونخلها مساقاة ، فلا مساقاة على الزرع ، أو لا أقل من أنّه لا عموم شامل للمساقاة على الزرع ، ومن هنا لا يصح التمسك بالعمومات والاطلاقات على أنها مساقاة ، وإن كانت شرعية المساقاة على القاعدة ، ولذا ذكر صاحب الجواهر ( قدس سره ) أن قوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) المائدة 5 : 1 ، وقوله تعالى : ( تِجَرَةً عَن تَرَاض ) النساء 4 : 29 لا يمكن التمسك بها في الدلالة على شرعية الأفراد المشكوكة ، وأنها من المعاملة المعهودة التي هي المساقاة التي لها أفراد متعارفة . وأما دعوى كون المساقاة على البطيخ والباذنجان ونحوهما من المتعارف أنها مساقاة وإمكان إدخال ذلك في صحيح يعقوب بن شعيب المتقدم ، كما عن السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك 13 : 100 . فهي لا تخرج عن حدّ الدعوى بعد عدم امكان أن يحكم بها الوجدان قطعاً ، وأمّا إدخالها في صحيح يعقوب بن شعيب فلا يكون إلاّ بتكلف ظاهر وهو خلاف الظاهر ، إذ إن المساقاة معناها واضح حيث تكون على الاُصول الثابتة . ودعوى أنها على اُصول ثابتة لم يرد في الروايات - كما عن السيد السبزواري ( قدس سره ) في مهذب الأحكام 20 : 153 - فهو صحيح ، لكن معناها وارد في الروايات ، فإن ما ذكر كله له اُصول ثابتة ، وفي مقابله المزارعة وهي التي تكون على اُصول غير ثابتة ، فلا مقتضي ولا مصحح للحمل على الغالب في الاُصول الثابتة ، والمهم عدم المصحح . والمساقاة والمزارعة لا تكون على الزرع الموجود ، بل تكون المزارعة على خصوص الأرض فتزرع وتكون مساقاة ، ولذا ورد في صحيحة الحلبي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) « أعطى خيبراً بالنصف أرضها ونخلها » الوسائل ج 19 :